محمد بن زكريا الرازي
12
الحاوي في الطب
جرت بها العادة ، قال جالينوس : اسم المغس يقع على تلذيع الأمعاء الكائن بلا استفراغ ، قال : وجميع مفسري الكتب قالوا في قول أبقراط إن المغس إذا كان أسفل السرة كان البرء أهون ، وأما في الأمعاء الدقاق وفوق السرة فإنه أشد وأصعب . ج : هذا فيه نظر لأن الزحير والقولنج من أشد الأوجاع التي لا اختلاف معها . لي : إنما استفتح جالينوس هذا على هؤلاء القوم بسبب اشتراك المغس ، وبين وجع القولنج وبين المغس فرق كثير وكذلك بينه وبين الزحير وذلك لأن التزحر هو الانزعاج إلى إخراج البراز ، والقولنج وجع لا يوهم أن معه خروج البراز ، فأما المغس فإنه ريح تدور مع رطوبة توهم أنه يكون خروج البراز ثم لا يكون أو يكون أقل مما أنذر . الرابعة من « الفصول » ، قال : المغس يكون عن تلذيع شديد ويكون من ريح غليظة لا تجد منفذا لكنها منحصرة في لفائف الأمعاء . لي : يجب أن يثبت وينظر في التدبير والسبب المتقدم ، فإن المغس إذا كان من خلط حار أضرته الأدوية الحارة جدا واحتاج إلى الماسكة كشحم البط والأمراق الدسمة ، وهذا في الأكثر يكون بعقب الإسهال ونحوه ، والثاني من ريح غليظة بعقب التخم والامتلاء . الرابعة : قال أبقراط : اختلاف الدم إذا كان ابتداءه من المرة السوداء فإنه قاتل . ج : أكثر ما يكون اختلاف الدم من الصفراء لأنه في كثرة مرورها بالأمعاء تسحجها وهذا يبرأ كثيرا ، فأما السحج الذي يكون ابتداءه عن المرة السوداء فليس يبرأ لأنه قريب من السرطان ، وإذا كانت القروح السرطانية في ظاهر الجسم فهي عسرة البرء فبالحري « 1 » أن تكون الداخلة لا تبرأ ، إذ « 2 » الدواء لا يلقاها والفضول تمر بها دائما وإذا خرج في قروح الأمعاء قطع فذلك مميت ، قال : لأن قروح المعى ما دامت في حد التكون والابتداء تكون ما يخرج منها أجسام شحمة ثم يخرج بعد ذلك إن لم ينقطع الاختلاف وتكون خراطة ، وهذه الخراطة إنما هي من نفس سطح الأمعاء الداخلة ثم من بعد ذلك يتجرد شيء من جوهر الأمعاء أنفسها وفي هذا الوقت تكون القرحة قد جرت وفرغت ، فإذا خرج في البراز شيء من جوهر الأمعاء له عظم حتى يجوز أن يقال قطعة لحم لم يمكن أن تلتحم تلك القرحة ولا تبرأ . الخامسة من « حيلة البرء » : قال : المغس يكون إما من رياح كثيرة ولا تجد منفذا للخروج وإما من خلط لذاع ويعين على حدوث . النوع الأول التملي من الطعام والأشربة المنفخة والسكون وقلة الحركة بعده . لي : فعلاجه إذا بالضد . السادسة : الامتناع من الطعام في اختلاف الدم المزمن رديء وهو مع الحمى أردأ . ج : سحج المعى يكون في أول الأمر من خلط حاد يمر بالأمعاء في ذلك الوقت ،
--> ( 1 ) في الأصل : فبالجرا . ( 2 ) في الأصل : إذا .